ابن كثير
44
البداية والنهاية
اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والامن يوم الخوف . اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا . اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين . اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين . اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك . اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق " ( 1 ) ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب عن مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن عن عبيد بن رفاعة عن أبيه به . فصل قال ابن إسحاق وفرغ الناس لقتلاهم ، فحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ، أخو بني النجار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الاحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار ( 2 ) : أنا . فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق ، قال : فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الاحياء أنت أم في الأموات فقال : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلامي وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته . وأبلغ قومك [ الأنصار ] ( 3 ) عني السلام وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف . قال ثم لم أبرح حتى مات وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره . قلت : كان الرجل الذي التمس سعدا في القتلى محمد بن سلمة فيما ذكره محمد بن عمر الواقدي وذكر أنه ناداه مرتين فلم يجبه فلما قال : إن رسول الله أمرني أن أنظر خبرك أجابه بصوت ضعيف وذكره ( 4 ) . وقال الشيخ أبو عمر في الاستيعاب كان الرجل الذي التمس سعدا أبي [ بن ] كعب فالله أعلم . وكان سعد بن الربيع من النقباء ليلة العقبة رضي الله عنه وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف . قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني ، يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل به فجدع أنفه وأذناه ، فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى : " لولا أن تحزن صفية وتكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع ، وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم " فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من
--> ( 1 ) الدعاء في مسند أحمد ج 3 / ص 424 . ( 2 ) في الواقدي : محمد بن مسلمة ، وسيأتي اسمه بعد قليل . ( 3 ) من الواقدي . ( 4 ) الخبر في الواقدي باختلاف 1 / 292 - 293 .